الأمام أبو حنيفة النعمان
( من أعلام الفقه الإسلامى )
ولد أبو حنيفة النعمان بالكوفة سنة 80 هـ من أسرة فارسية ، وسمى النعمان تيمنا بأحد ملوك الفرس من أجل ذلك كبر على المتعصبين العرب أن يبرز فيهم فقيه غير عربي الأصل ، وحاول بعض محبيه أن يفتعل له نسبا عربيا .
وكان أبوه قد مات وترك له بالكوفه متجرا كبيرا للحرير يدر عليه ربحا ضخما ، فرأى أبو حنيفة لأن يشرك معه تاجرا آخر ليكون لديه من الوقت ما يكفي لطلب العلم وللتفقه فى الدين ولأعمال الفكر فى استنباط الأحكام .
☺ شيوخه :
ودرس على يد عدة شيوخ فى مسجد الكوفة ، ثم استقر عند شيخ واحد فلزمه .. حتى إذا ما ألم بالشيخ ما جعله يغيب عن الكوفة ، نصب أبا حنيفة شيخا على الحلقة حتى يعود .. وكانت نفس أبي حنيفة تنازعه أن يستقل هو بحلقة ولكنه عندما جلس إلى مكان أستاذه سئل فى مسائل لم تعرض له من قبل فأجاب عليها ، وكانت ستين مسألة وعندما عاد شيخه عرض عليه الإجابات ، فوافقه على أربعين وخالفه فى عشرين ، فأقسم أبو حنيفة ألا يفارق شيخه حتى يموت .
ومات الشيخ وأبو حنيفة فى الأربعين ، فأصبح أبو حنيفة شيخا للحلقة ، وكان دارس علماء آخرين فى رحلات إلى البصرة وإلى مكة والمدينة خلال الحج والزيارة واستفاد من علمهم وبادلهم الرأى ونشأت بينه وبين بعضهم مودات، كما انفجرت خصومات .
☺ استفادته من التجارة :
وزع أبو حنيفة وقته بين التجارة والعلم ، وأفادته التجارة فى الفقه ، ووضع أصول التعامل التجارى على أساس وطيد من الدين ، وذهب إلى حلقة العلم يوما ، وترك شريكة فى المتجر وأعلمه أن ثوبا معينا من الحرير به عيب خفي وأن عليه أن يوضح العيب لمن يشتريه ، أما الشريك فباع الثوب دون ان يوضح العيب !! وظل أبو حنيفة يبحث عن المشترى ليدله على العيب ويرد إليه بعض الثمن ، ولكنه لم يجده فتصدق بثمن الثوب كله وانفصل عن شريكه ، بهذا الحرج كان يتعامل فى تجارته مع الناس ، وفى فهمه للنصوص ، وفى استنباطه للقواعد والأحكام ... وعلى الرغم من أنه كان يكسب أرباحا طائله فقد كان لا يكنز المال ، فهو ينفق أمواله على الفقراء من أصدقاءه وتلاميذه .
☺ ورعه :
كان على ورعه وتقواه واسع الأفق مع المخطئين ، وكان أبو حنيفة يدعو أصحابه إلى الإهتمام بمظهرهم .. وكان إذا قام للصلاة لبس أفخر الثياب وتعطر ، لانه سيقف بين يدي الله ، ورأى مرة أحد جلسائة فى ثيابة رثة فدس فى يده ألف درهم وهمس : أصلح بها حالك فقال الرجل لست أحتاج إليها وأنا موسر إنما هو الزهد فى الدنيا فقال أبو حنيفة : أما بلغك الحديث :" أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " وكان شديد التواضع ، كثير الصمت ، يقتصد فى الكلام ، ولا يقول إلا إذا سئل ، وإذا أغلظ إليه أحد أثناء الجدل صبر عليه .
☺ فتواه :
وأفتى بأن قراءة الإمام فى الصلاة تغنى عن قراءة المصلين خلفة فتصبح صلاتهم دون قراءتهم اكتفاء بقراءة الإمام وحده وقد أثار هذا الرأى بعض الناس فذهبوا إلى الإمام ليحاورونه فى رأيه فقال لهم : لا يمكنني مناظرة الجميع فولوا أعلمكم فاختاروا واحدا منهم ليتكلم عنهم وسألهم أبو حنيفة إن كانوا يوافقون على انه إذ قد ناظر من اختاروه ليكون قد ناظرهم جميعا فوافقوا فقال لهم ابو حنيفة : وهكذا نحن اخترنا الإمام فقراءته قراءتنا وهو ينوب عنا فانصرفوا مقتنعين .
وهو يطالب الناس أن يسألوا فى العلم بلا حرج على أن يحسنوا السؤال وكان يقول حسن السؤال نصف العلم . وهو فى اجتهاده يعرف مكانته إذ كان واثقا من نفسه معتزا بكبريائه العلمي على الرغم من تواضعه الشديد ، وهكذا مضى أبو حنيفة يوضح للناس ما فى تعاليم الإسلام من احترام للحرية والارادة معتمدا على الكتاب والسنة الصحيحة والرأى الذي يستنبطه بالقياس مراعيا تحقيق المصلحه أو الأعراف التى لا تتعارض مع قواعد الإسلام ومبادئه .
☺ محنته :
ورفض أبو حنيفة أن يقبل المناصب فقد عرض عليه الأمويين منصب القاضي فرفضه فسجنوه وعذبوه فى السجن وظلوا يضربونه كل يوم بالسياط حتى ورم رأسه ومع ذلك فلم يقبل المنصب لأنه كان يرى أن تحمل المسئولية فى عهد يعتبر هو حاكميه ظالمين مغتصبين إنما هو مشاركة فى الظلم وإقرار للإغتصاب ، وساءت صحته فى السجن ولم يعد له مقام فى الكوفه التى شهدت عذابه فترك مسقط رأسه ومرح شبابه بكل ما فيها من ذكريات عزيزة ، وأقام بالحجاز حتى سقطت الدولة الأموية فعاد إلى موطنه .
☺ قالوا عنه :
* قال عنه الشافعى : الناس عيال فى الفقه على أبي حنيفة
* وقال عنه النضر بن شميل : كان الناس نياما فى الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة
* وقيل : لو وزن علم الإمام أبو حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح علمه عليهم
* وقال عنه بن المبارك : ما رأيت فى الفقه مثل أبو حنيفة
* وقال عنه يزيد بن هارون : ما رأيت أحدا أحلم من ابى حنيفة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق