اخر الاخبار

الجمعة، 1 أبريل 2011

الإمام النسائي

الإمام النسائي
 
من أعلام الحديث
☺ اسمه ونشأته :

  
هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام ناقد الحديث أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن على بن سنان بن بحر الخراساني النسائي صاحب السنن . 
ولد بنسا فى سنة 215 هـ وطلب العلم فى صغره فارتحل إلى قتيبة فى سنة 230 هـ فأقام عنده بمدينة بغلان سنة فأكثر عنه ، ومن شيوخه إسحاق بن راهويه وهشام بن عمار ويروى عن رفقاءه .
 

 
☺ مكانته العلمية : 

 
كان من بحور العلم مع الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال وحسن التأليف ، رحل فى طلب العلم فى خراسان والحجاز ومصر والعراق والجزيرة والشام والثغور ثم استوطن مصر ورحل الحفاظ إليه ولم يبق له نظير فى هذا الشأن . حث عنه أبو بشر الدولابي وأبو جعفر الطحاوى وأبو على النيسابورى وغيرهم كثير . 
قال الحافظ بن طاهر سألت سعد بن على الزنجاني عن رجل فوثقه فقلت قج ضعفه النسائي فقال يابني إن لأبي عبد الرحمن شرطا فى الرجال أشد من شرط البخارى ومسلم قلت صدق فإنه لين جماعة من رجال صحيحي البخارى ومسلم . 
قال الحاكم كلام النسائي على فقه الحديث كثير ومن نظر فى سنته تحير فى حسن كلامه وقال بن الأثير فى أول جامع الأصول كان شافعيا له مناسك على مذهب الشافعي وكان ورعا متحريا قيل إنه أتى الحارث بن مسكين فى زى أنكره عليه قلنسوه وقباء وكان الحارث خائفا من أمور تتعلق بالسلطان فخاف أن يكون عينا عليه فمنعه فكان يجئ فيقعد خلف الباب ويسمع ولذلك ما قال حدثنا الحارث وإنما يقول قال الحارث بن مسكين قراءه عليه وأنا أسمع . 
قال مأمون المصرى المحدث خرجنا من طرسوس مع النسائي سنة الفداء فاجتمع جماعة من الأئمة عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم مربع وأبو الآذان فتشاوروا من ينتقي لهم على الشيوخ فاجتمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي وكتبوا كلهم بانتخابه . 
وقال ابو طالب أحمد بن نصر الحافظ من يصبر على ما يصبر عليه النسائي عنده حديث بن لهيعة ترجمة ترجمة يعنى عن قتيبة عن بن لهيعة قال فما حدث بها .
 

☺ فضائله ومناقبه :
 

 
قال محمد بن المظفر الحافظ سمعت مشايخنا فى مصر يصفون اجتهاد النسائي فى العبادة بالليل والنهار وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة فى فداء المسلمين واحترازه عن مجالس السلطان الذي معه والانبساط فى المأكل أنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج . 

 
☺ ثناء العلماء عليه : 

 
• قال الحافظ بن على النيسابورى : الإمام فى الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي . 
• وقال أبو الحسن الدار قطنى أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره . 
• وقال الدار قطنى كان أبو بكر بن الحداد الشافعي كثير الحديث ولم يحدث عن غير النسائي وقال رضيت به حجة بينى وبين الله تعالى . 
• قال أبو سعيد بن يونس فى تاريخه كان أبو عبد الرحمن إماما حافظا ثبتا . 
• قال أبو عبد الله بن منده الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة البخارى ومسلم وأبو داوود وأبو عبد الرحمن النسائي .
 

☺ تراث النسائي :
 

 
ترك النسائي مجموعة من الكتب أهمها كتاب السنن وهو الذي عرف به وجاء فى سير أعلام النبلاء عن كتبه الأخرى " قد صنف مسند على وكتابا حافلا فى الكنى وأما كتاب خصائص على فهو داخل فى سننه الكبير وكذلك كتاب عمل اليوم والليلة وهو مجلد من جملة السنن الكبير فى بعذ النسخ وله كتاب التفسير فى مجلد وكتاب الضعفاء وأشياء والذى وقع لنا من سننه هو الكتاب المجتبى منه انتخاب أبي بكر بن السني سمعته ملفقا من جماعة سمعوه من بن باقا بروايته عن أبي زرعة المقدسي سماعا لمعظمه وإجازة لفوت له محدد فى الأصل . 
☺ وفاته : 

 
روى أبو عبد الله بن منده عن حمزة العقبي المصرى وغيره أن النسائي خرج من مصر فى آخر عمره إلى دمشق فسئل بها عن معاوية وما جاء فى فضائله فقال لا يرضي رأسا برأس حتى يفضل قال فما زالوا يدفعون فى حضنيه حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فتوفى بها كذا قال وصوابه إلى الرملة . 
وقال الدار قطني خرج حاجا فامتحن بدمشق وادرك الشهادة فقال احملونى إلى مكة فحمل وتوفى بها وهو مدفون بين الصفا والمروة وكانت وفاته فى شعبان سنة 303 هـ قال وكان أفقه مشايخ مصر فى عصره واعلمهم بالحديث والرجال .

اللون الأخضر

اللون الأخضر

لقد حظي اللون الأخضر في القرآن الكريم بالاهتمام أكثر من أي لون آخر، فهو يمثل في البيان الإلهي الخير والجمال والسلام، وهو أفضل الألوان كلها وأشرفها ويتضح ذلك عند البحث عن اللون الأخضر في آيات القرآن الكريم فقد أتت كلمة "الأخضر" مرة واحدة فقط ليدلل بها على الشيء الحي، ففي قوله تعالى: 
" الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ " ( يس 80) 
فقد نبه تعالى على وحدانيته ودل على كمال قدرته في إحياء الموتى وقدرته على تبديل الحال بما يشاهد من إخراج المحروق اليابس من العود الندي الرطب الحي، ومنه توقدون لتنعموا بالحياة مرة أخرى. 
وأتت كلمة " خُضْرٍ " منونة بالكسرة في ثلاث مواضع اثنين منها في سورة يوسف (أية43 وآية 46) لقوله عز وجل: 
" وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ " (يوسف 43). 
" يوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" ( يوسف 46). 
وتدل كلمة " خُضْرٍ " هنا على لون السنبلات وهو ما يعطي الاستقرار في الحياة حال توافرها، وفي ذلك دلالة على أن اللون الأخضر يعنى الحياة بما فيها من معاني للاستقرار والراحة، وفي وصف السنبلات بالخضر يعنى أن اللون الأخضر يحمل أيضاً دلالة الخصوبة . 
أما الحالة الثالثة فقد كانت في سورة الرحمن حيث قال عز وجل: 
" مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ " ( الرحمن 76 ) 
ويرى الباحث أن في قوله عز وجل " رَفْرَفٍ " خُضْرٍ " وصف للأرائك أو الأراجيح باللون الأخضر لما يحمله من معاني للاستقرار رغم ما في هذه الأرائك والرفارف من حركة قد تبدو فيها عدم استقرار، ولكن الله عز وجل أراد أن يعلمنا بمدى لذة هذا التأرجح دون الخوف منه أو الشعور بالرهبة كما يحدث أحياناً في الحياة الدنيا من ركوب الأراجيح، واللافت للنظر هنا أن الله عز وجل لم يصف تلك الأراجيح بوصف آخر مثل أنها مريحة، أو متسعة، أو مرتفعة وغيرها من الأوصاف التي يمكن أن تضيف إليها المتعة والراحة، ولكن الله عز وجل قد أوجز وضمن كل هذه المعاني وغيرها في لفظ " خُضْرٍ " وذلك لإعلاء قيمة اللون في حياة البشر، بل الأكثر من ذلك في باقي الآية حيث يذكر الله عز وجل في قوله "وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ " وذلك لإعلاء قيمة اللون والزخرفة أيضاً حيث أنه في الحديث: أن " عبقري " يقصد بها هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش (الزخرفة) الحسان، وهى أبسطة أهل الجنة . 
وفي سورة الإنسان حيث ذكر المولى عز وجل:" عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا " ( الإنسان 21). 
أتت كلمة " خُضْرٌ " منونة بالضمة، لوصف ما جاء في الجنة من أبسطة وملابس، فقد جاء في تفسير قوله تعالى: " عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ " أن الله سبحانه وتعالى وصف في كتابه العزيز أهل جنته المخصوصين بتقريبه ومزيته بلباس الثياب الخضر. 
كما أتت كلمة خُضْرًا منونة بالفتحة في سورة الكهف آية 31 في قوله سبحانه: " أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا" ( الكهف 31 ) 
وفي ذلك فقد وصف الله زينة ملابس أصحاب الجنة الحريرية وصفاً لا مثيل له وكذلك أدواتهم، فلو كان في الألوان أفضل من الخضرة لوصفهم الله سبحانه بذلك، لذا يعد اللون الأخضر لوناً مختار من ألوان الجنة، يدل على النعيم و به أحيا الأرض بعد موتها. 
وقد أتت كلمة " خَضِرًا " في موضع واحد فقط في سورة الأنعام بمعنى الزرع. قال تعالى: " وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " ( الأنعام 99 ) 
قال الأخفش: أي أخضر، والخضر رطب البقول . وقال ابن عباس: يريد القمح والشعير والذرة والأرز وسائر الحبوب . 
كما أتت كلمة " مخضرة " في موضع واحد فقط أيضاً في سورة الحج وأتت في المعنى كدليل على كمال قدرته، بإعادة الحياة بعد الموت. 
" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ " ( الحج 63 ). 
وقد جاء لفظ " مدهامتان " ـ وهو مرادف للون الأخضر الغامق ـ للتعبير عن الجنان العلى فقد قال الطبري عن دلالة هذا اللفظ:" مسوادتان من شدة خضرتهما " في وصف للون الأخضر الغامق حتى السواد [16] 
" مدهامتان " ( الرحمن 64 )
 
أهمية اللون الأخضر

يقدم العلم الحديث دلالة جديدة للفظ خضراً فقد قرر جمال الدين مهران إلى أن المقصود بهذا اللفظ هو مادة "اليخضور" أو الكلوروفيل (Chlorophyll)ـ وهو مادة كيميائية معقدة التركيب يرجع إليها الفضل في وجود هذا اللون الأخضر الذي ينتشر في النباتات على اختلاف أنواعها وأشكالها وأحجامها وخصوصاً في أوراقها الخضراء ـ حيث قال "وهذا الخضر هو الذي منحه الخالق تبارك وتعالى القدرة على تكوين المواد العضوية المعقدة التركيب من مواد غير عضوية، وذلك بما يقوم به "اليخضور" من أخذ طاقة الضوء فيكون منها المواد العضوية التي تحتاج في تكوينها إلى مصانع عديدة وكبيرة ومعقدة، ليس هذا فحسب بل أنه خلال عملية التمثيل الضوئي التي تتم بمجرد تعرض النبات الأخضر للضوء تتم عملية أخرى وهي عملية بالغة الأهمية لاستمرار الحياة وبقاء الأحياء وهي عملية تكوين وانطلاق الأوكسجين الذي لا تستمر الحياة بدونه". 
وكان المعتقد في بادئ الأمر أن الكلوروفيل عبارة عن مادة واحدة ولكن وجد بعد تقدم البحوث النباتية وعمل التحليلات الدقيقة أنها تتركب في واقع الأمر من أربع مواد مختلطة بعضها ببعض وتلك هي (كلوروفيل أ) و(كلوروفيل ب) ولونهما أخضر بالإضافة إلى مادتين أخريين وهما (الكاروتين) و (الزانثوفيل) وهما صبغان نباتيان لونهما أصفر. 
إن هذا الكلوروفيل المعقد الذي يغلب عليه اللون الأخضر هو أحد المعجزات الحقيقية التي أوجدها الله سبحانه وتعالى في دنيا النبات إذ أنه يلعب في تكوين الأغذية النباتية دوراً يفوق كل خيال فمن خلاله يتم إنتاج المواد الكربوهيدراتية البسيطة أو المعقدة مثل الأنواع المختلفة من السكر ( الجلوكوز، الفواكه، القصب، البنجر) وأيضاً الأنواع المختلفة من النشا ( الموجود في الحبوب عامة أو في بعض الأجزاء النباتية الأخرى مثل درنات البطاطا والبطاطس وغيرها) . 
ولا يتم إنتاج مثل هذه المواد الغذائية الهامة إلا في وجود الأشعة الضوئية، ويطلق على تلك العملية اسم عملية التمثيل الضوئي Photosynthesis . 
ويمكن تلخيص تلك العملية في المعادلة البسيطة التالية:ـ 
ثاني أكسيد الكربون + ماء واد كربوهيدراتية مواد كربوهيدراتية + أوكسجين ينتج عنها مركب سكري +أوكسجين 
ويعيش الإنسان وكذلك جميع الحيوانات التي تدب على سطح الأرض على تلك المنتجات النباتية التي لا يستطيع أي منها إنتاجها من المواد الخام على الإطلاق كما تفعل النباتات الخضراء، وبذلك يكون الكلوروفيل هو المادة المنتجة لجميع الأغذية النباتية أو الحيوانية على حدٍ سواء . 
وبالإضافة إلى تلك المادة الخضراء ( الكلوروفيل ) تحتوي النباتات على مواد أخرى كثيرة لها ألوان متباينة ومنها الصبغ الأزرق والصبغ الأصفر والصبغ الأحمر والصبغ البني وغيرها . 
وتشاهد مثل تلك الألوان في كثير من الأجزاء النباتية وخصوصاً الأزهار والثمار، كما يتضح من الآية الكريمة ( فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ) سورة فاطر آية(27). 

ومما سبق يتضح أن اللون الأخضر يعني الحياة بما فيها من معاني للاستقرار والراحة، ويحمل أيضاً دلالة الخصوبة . ذلك فضلاً عما اكتشفه العلماء من أنه عندما تدخل طاقة الضوء إلى الجسم فإنها تنبه الغدة النخامية والجسم الصنوبري مما يؤدي إلى إفراز هرمونات معينة تحدث مجموعة من العمليات الفسيولوجية، وبالتالي السيطرة المباشرة على تفكيرنا ومزاجنا وسلوكياتنا، وكذلك فللألوان تأثير على مكفوفي البصر تماماً كالمبصرين نتيجة لترددات الطاقة التي تتولد داخل أجسامهم، وهذه الفكرة استخدمها الصينيون القدماء في علاج الأمراض وتسمى" بال فينج شوي " . 
وحديثاً أجروا تجارب لاستخدام الألوان في علاج بعض الأمراض، وذلك بجعل المريض يرتدي ثوباً من لون معين أو يجلس في غرفة حوائطها وفرشها من نفس هذا اللون، ويقوم بتركيز نظره لفترة محددة عليه في الوقت الذي يحصر فيه ذهنه ويتأمل مكان الألم الذي يعانيه، فكان مما اكتشفوه أن اللون الأخضر بالذات يقتل الجراثيم والبكتريا ويسكن الآلام ويقاوم الإنهاك والشعور بالتعب، فيشعر صاحبه بأريحية وسعادة ويشفي من الأمراض الميكروبية، وبذلك عرفوا السر في استخدام الفراعنة للون الأخضر في مقابرهم لحفظ المومياوات من التحلل البكتيري . وصدق الله العظيم في قرآنه الكريم عندما جعل اللون الأخضر لون لباس أهل الجنة ولون فرشهم ليلفتنا إليه وإلى وجوبيه التشبه بهم في ملابسنا وفرشنا في الدنيا لعلنا نذوق جزءاً من سعادتهم . 
ذلك فضلاً عن ما يؤديه لون الخضرة من تقوية للنظر والزيادة في حاسة البصر، وسبب ذلك فيما يقوله أهل الطب أن اللون الأخضر يجمع الروح الباصر جمعاً رقيقاً مستلذاً غير عنيف، وإن كان اللون الأسود يجمع الباصر أيضاً لكنه يجمعه بعنف واستكراه على ضد ما يجمعه اللون الأخضر.


فانوس رمضان

فانوس رمضان


فانوس رمضان واحد من الحاجات المهمة جدا فى مصر 
في رمضان وأول لما اتعمل كان أيام الفاطميين لما كانوا 
فى مصر . والفانوس بيتعمل بطرق وأشكال مختلفة ففيه 
منه الفوانيس الازاز ، بتكون معموله من الصفيح و الازاز 
الملون و بتحط جواها شمعه او اكتر و ده الشكل الفلكلورى 
المعروف للفانوس ، وبعديه ظهر انواع و اشكال تانيه زى 
الفانوس الباغه اللى بينور بلمبه صغيره و بطاريات صغيره 
, و الفانوس اللى بيغنى وبيكون متسجل عليه اغانى من بتوع 
رمضان ، و الفانوس الاطفال بيحبوه جدا حتى الكبار اوقات كتير 
فيه كتير منهم بيعلقو فوانيس كبيره قدام البيوت او فى الشوارع و الحوارى 
و الحكايه دى بتكون موجوده كتير جدا فى الاماكن الشعبيه زى مصر القديمه 
و الاحياء القديمه اللى قريبه من وسط البلد فى القاهره وتوجد الفوانيس المصنعة 
يدويا فى بني سويف فى شارع الديرى.

مدفع رمضان

مدفع رمضان


مدفع رمضان هو مدفع يستخدم كأسلوب إعلان عن 
موعد الإفطار وإخبار العامة عن هذا الموعد . وهو 
تقليد متبع في العديد من الدول الإسلامية بحيث يقوم 
جيش البلد بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية لحظة مغيب 
الشمس معلنًا فك الصوم خلال شهر رمضان . 
يشير التاريخ إلى أن المسلمين فى شهر رمضان كانوا أيام الرسول صلى الله عليه وسلم يأكلون ويشربون من الغروب حتى وقت النوم . وعندما بدأ استخدام الآذان اشتهر بلال وبن أم مكتوم بأداءه . وقد حاول المسلمون على مدى التاريخ – ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار ، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود . 
كانت القاهرة عاصمة مصر أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان. فعند غروب أول يوم من رمضان عام 865 هـ أراد السلطان المملوكي خشقدم أن يجرب مدفعًا جديدًا وصل إليه. وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب بالضبط ظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها ، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانًا بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور والإمساك وهناك رواية تفيد بأن ظهور المدفع جاء عن طريق الصدفة، فلم تكن هناك نية مبيتة لاستخدامه لهذا الغرض على الإطلاق، حيث كان بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتصادف أن كان ذلك وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان، فظن الناس أن الحكومة اتبعت تقليدًا جديدًا للإعلان عن موعد الإفطار، وصاروا يتحدثون بذلك، وقد علمت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بما حدث، فأعجبتها الفكرة، وأصدرت فرمانًا يفيد باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفى الأعياد الرسمية . 
والجدير بالذكر ان المدفع المقام بمحافظة بني سويف موجود أمام جامعة بني سويف على ترعة الابراهيمية .

المسحراتي

المسحراتي 


المسحراتي أو المسحر هى المهنة التى يطلقها المسلمون 
على الشخص الذي يوقظ المسلمين في ليل شهر رمضان 
لتناول وجبة السحور المشهور عن المسحراتي هو حمله 
للطبل أو المزمار أو العزف عليها بهدف إيقاظ الناس قبل 
صلاة الفجر وعادة مايكون النداء مصحوب ببعض 
التهليلات أو الأناشيد الدينية ، مع تقدم الزمن وتطور 
المجتمع تكنولوجيا أصبحت هذه المهنة شبه منقرضة بعدما كانت مشهورة ومتزاولة بقوة وخصوصاً في بلدان الخليج العربية(السعودية والبحرين وقطروالكويت ) وبعض بلدان شمال أفريقيا العربية مثل جمهورية مصر العربية والجمهورية السودانية والجماهيرية الليبية وسوريا وغيرها . 
وقد كان بلال بن رباح أول مؤذن فى الإسلام وابن أم كلثوم يقومان بمهمّة إيقاظ النّاس للسّحور ، الأول يؤذّن فيتناول النّاس السّحور والثّاني يمتنع بعد ذلك فيمتنع النّاس عن تناول الطّعام ، وأول من نادى بالتسحير عنبسة ابن اسحاق ســنة 228 هـ وكان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي النّاس بالسحور، وأول من أيقظ النّاس على الطّبلة هم أهل مصر.أما أهل بعض البلاد العربيّة كاليمن والمغرب فقد كانوا يدقّون الأبواب بالنبابيت ، وأهل الشّام كانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان والطّنابير وينشدون أناشيد خاصّة برمضان 

بلال بن رباح ( مؤذن الرسول )

بلال بن رباح ( مؤذن الرسول )

كان عمر بن الخطاب إذا ذكر أبو بكر قال : 
" أبو بكر سيدنا ، وأعتق سيدنا " 
وإن رجلا يلقبه عمر بسيدنا لهو رجل عظيم ومحظوظ .... 
لكن هذا الرجل الشديد السمرة ، النحيف الناحل ، المفرط الطول ، الكث الشعر ، الخفيف العارضين - كما وصفة الرواة – لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه إليه إلا ويحنى رأسه ويغض طرفه ، ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل : ( إنما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا ) 
فمن هذا الحبشي الذي كان بالأمس عبدا ؟؟؟؟؟ 
إنه " بلال بن رباح " مؤذن الإسلام ومزعج الأصنام .... 
إنه إحدى معجزات الإيمان والصدق ...... 
إحدى معجزات الإسلام العظيم ........ 
إن كثيرا من علية البشر ، وذوى الجاه والمال لم يظفروا بمعشار الخلود الذي ظفر به بلال العبد الحبشي 
لكن صدق إيمانه وعظمة الدين الذي أمن بة بوأه في حياته وفى تاريخه مكانا عليا بين عظماء الإسلام 
إن سواد بشرته وتواضع حسبة ونسبة وهوانه على الناس كعبد فقير لم يحرمه حين اثر الإسلام دينا من أن يتبوأ المكان الرفيع الذي يؤهله له صدقه ويقينه وطهره وتفانيه .
 
إسلام بلال : 
إنه حبشي من أمة السود جعلته مقاديره عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمة إحدى إمائهم وجواريهم . 
كان يعيش عيشة الرقيق تمضى أيامه متشابهة قاحلة لا حق له في يومه ولا أمل له في غدة ....!!!! 
ولقد بدأت أنباء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) تنادى سمعة ، حين أخذ الناس في مكة يتناقلونها وحين كان يصغى إلى أحاديث سادته واصيافهم ، سيما (أميه بن خلف) أحد شيوخ بني جمح القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها ..... 
لطالما سمع أميه هو يتحدث مع أصدقائه حينا وأفراد قبيلته أحيانا عن الرسول حديثا يطفح غيظا ، وغما ، وشرا . 
وكانت أذن بلال تلتقط من بين كلمات الغيظ المجنون ، الصفات التي تصور له هذا الدين الجديد ... وكان يحس إنها صفات جديدة على هذه البيئة التي يعيش فيها ، كما كانت أذنه تلتقط من خلال أحاديثهم الراعده المتوعدة اعترافهم بشرف محمد وصدقه وأمانته . 
وذات يوم يبصر بلال نور الله ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنين فيذهب إلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويسلم ...... 
ولا يلبث خبر إسلامه أن يذيع ، وتدور الأرض برؤوس أسيادة من بني جمح .. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر وأثقلها الغرور وتجثم شياطين الأرض فوق رأس "أميه بن جمح" الذي رأى إسلام عبد من عبدانهم لطمه جللتهم جميعا بالخزي والعار . 
عبدهم الحبشي يسلم ، ويتبع محمد !!!!! 
أما بلال فقد كان له موقف ليس شرفا للإسلام وحدة ولكنه شرف للإنسانية جميعا ... 
لقد صمد لأقصى ألوان التعذيب صمود الأبرار العظام . 
لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها إلى جهنم قاتلة فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان ثم يأتون بحجر مستعر كالحميم ينقله من مكانه بضع رجال ويلقون به فوق بلال . 
ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم حتى رقت لبلال فرضوا أن يخلوا سبيله على أن يذكر ألهتهم بخير ولو بكلمة واحدة تحفظ لهم كبريائهم ، ولا تتحدث قرش أنهم انهزموا صاغرين أمام صمود عبدهم وإصراره . 
ولكن حتى هذه الكلمة العابرة رفض بلال أن يقولها ...! 
نعم لقد رفض أن يقولها وأخذ يردد نشيده الخالد : 
( أحد ، أحد ) 
ويذهب إليه أبو بكر الصديق وهم يعذبونه ويصيح بهم : 
" أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله "..؟؟؟؟؟ 
وباعوه لأبى بكر الذي حرره من فورة وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار ......
 
مؤذن الرسول : 

وبعد هجرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) 
والمسلمين إلى المدينة واستقرارهم بها ، يشرع الرسول للصلاة أذانها .... 
فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم ؟ 
إنه بلال لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للإسلام وبصوته الندى الشجي مضى يملأ الأفئدة إيمانا والأسماع روعه وهو يردد :
 

اللـــــه أكبــــر اللـــه أكبــــــر 
اللــــه أكبــــر اللــــه اكبـــر 
أشهـــــد أن لا إلــه إلا الله 
أشهــــتد أن لا إلـــه إلا الله 
أشهد أن محمدا رسول الله 
أشهد أن محمدا رسول الله 
حــــي على الصـــــــــــــلاة 
حــــي على الصـــــــــــــلاة 
حــــي على الفــــــــــــــلاح 
حــــي على الفــــــــــــــلاح 
اللـــه أكبـــــر اللــــه اكبــــر 
لا إلــــــــــه إلا اللــــــــــــه


وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريشا الذي قدم المدينة غازيا وتدور الحرب عنيفة قاسية ضارية وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الإسلام ، غزوة "بدر" تلك الغزوة التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها : 
< أحد ، أحد > 
وتمضى الأيام ..... وتفتح مكة ...... 
ويدخلها الرسول عليه السلام مكبرا شاكرا على رأس عشرة ألاف من المسلمين ... 
ويدخل الرسول الكعبة مصطحبا بلالا ويأمره أن يعلو ظهر المسجد ويؤذن . 
ويؤذن بلال .. فيا لروعة الزمان ، والمكان ، والمناسبة . 
كفت الحياة في مكة عن الحركة ، ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة تردد في خشوع وهمس كلمات الآذان وراء بلال .... 
وعاش بلال مع الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد معه المشاهد كلها ، ويؤذن للصلاة ، وكان بلال يزداد كل يوم قربا من قلب رسول الله الذي كان يصفه بأنه رجلا من أهل الجنة ... 
وذهب الرسول إلي الرفيق الأعلى راضيا مرضيا ونهض بأمر المسلمين من بعدة خليفته أبو بكر الصديق .. 
وذهب بلال إلي خليفة الرسول يقول له : 
" ياخليفة رسول الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أفضل عمل المؤمن ، الجهاد في سبيل الله " 
قال له أبو بكر : فما تشاء يابلال ؟؟؟ 
قال : أردت أن أرابط في سبيل الله حتى الموت ..... 
قال أبو بكر : ومن يؤذن لنا ؟؟؟؟؟ 
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع : إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله .
 

وفاة بلال : 

ويختلف الراة ، فيروى بعضهم أنه سافر إلى الشام حيث بقي بها مجاهدا ومرابطا . 
ويروى بعضهم الآخر ، أنه قبل رجاء أبو بكر في أن يبقى معه في المدينة ، فلما قبض وولى لخلافة عمر ، استأذن وخرج إلى الشام . 
على أي حال فقد نذر بلال بقية حياته وعمرة للمرابطة في ثغور الإسلام ، مصمما على أن يلقى الله ورسوله على خير عمل يحبانه
 

آخر آذان لبلال :
 

وكان آخر آذان له ، أيام زار الشام أمير المؤمنين عمر ، وتوسل المسلمون إليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة . 
ودعا أمير المؤمنين وصعد بلال وأذن فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن له ... بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا .... وكان "عمر" أشدهم بكاءا ...!!!

جعفر بن أبي طالب ( أبو المساكين )

جعفر بن عبد المطلب 

أبو المساكين


انظروا جلال شبابه .... 
انظروا نضرة أهابه ..... 
انظروا شجاعته التي لا تعرف الخوف ..... وجوده الذي لا يخاف الفقر ... 
انظروا طهره وعفته 
انظروا صدقه وأمانته انظروا فيه كل رائعة من روائع الحسن والفضيلة والعظمة ، ثم لا تعجبوا فأنتم أمام أشبه الناس بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) خلقا وخلقا . 
أنتم أمام من كناه الرسول ب ( أبى المساكين ) 
أنتم تجاه من لقبه الرسول ب ( ذي الجناحين ) 
انتم تلقاء طائر الجنة الفريد ( جعفر بن أبى طالب )
 
إسلامه : 
أقبل على الرسول صلى الله عليه وسلم مسلما أخذا مكانه العالي بين المسلمين المبكرين ... 
وأسلمت معه في نفس اليوم زوجته " أسماء بنت عميس " 
وحملا نصيبهما من الأذى والاضطهاد في شجاعة وغبطة ..... 
فلما اختار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه الهجرة إلي الحبشة ، خرج جعفر وزوجته حيث لبثا بها سنين عددا رزقا خلالها بأولادهما الثلاثة ( محمد – عبد الله – عوف )
 
يوم المحاورة : 
وفى الحبشة كان جعفر بن أبى طالب المتحدث اللبق ، والموفق باسم الإسلام ورسوله 
ذلك أن الله أنعم عليه – فيما أنعم – بذكاء القلب ، وإشراق العقل ، وفطنة النفس ، وفصاحة اللسان . 
ولئن كان يوم مؤتة الذي سيقاتل فيه فيما بعد حتى يستشهد أروع أيامه وأمجاده وأخلدها ..... 
فإن يوم المحاورة التي أجراها أمام النجاشي ملك الحبشة لن يقل روعة ولا بهاءا ولا مجدا .... 
وذلك أن قريشا لم يهدئ من ثورتها ولم يذهب من غيظها ولم يطامن من أحقادها هجرة المسلمين إلى الحبشة بل خشيت أن يقوى هناك بأسهم ، هنالك قرر ساداتها إرسال مبعوثين إلي النجاشي يحملان هدايا قريش النفيسة ، ويحملان رجائها في أن يخرج من بلادة هؤلاء الذين جاءوا إليها لائذين ومستجيرين .... 
وكان هذان المبعوثان : عبد الله بن أبى ربيعة ، وعمرو بن العاص ، وكانا لم يسلما بعد ...... 
وحط الرسولان رحالهما بالحبشة ، وقابلا الزعماء الروحانيين بها ونثرا بين أيديهم الهدايا التي حملاها إليهم ثم أرسلا للنجاشي هداياه ومضيا يوغران صدر القسس والأساقفة ضد المسلمين المهاجرين ويستنجدان بهم لحمل النجاشي على إخراجهم من بلادة ..... 
وحدد يوم يلقيان فيه النجاشي ويواجهان بين يديه خصوم قريش الذين تلاحقهم بكيدها وأذاها ... 
وفي وقار مهيب ، وتواضع جليل ، جلس النجاشي عل كرسيه العالي ، تحف به الأساقفة ورجال الحاشية وجلس أمامه في البهو الفسيح المسلمون المهاجرون تغشاهم سكينة الله وتظلهم رحمته ووقف مبعوثا قريش يرددان الاتهام الذي سبق أن ردداه أمام النجاشي حين أذن لهم بمقابلة خاصة قبل هذا الاجتماع الحاشد الكبير : 
" أيها الملك أنه قد ضوى إلى بلدك غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، بل جاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من أبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم " 
وولى النجاشي وجهه شطر المسلمين ملقيا عليهم سؤاله : 
" ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم واستغنيتم به عن ديننا " ؟؟؟؟ 
ونهض جعفر قائما ... ليؤدى المهمة التي كان المسلمون المهاجرون قد اختاروه لها ، نهض جعفر في تؤدة وجلال ، وألقى نظرات على الملك الذي أحسن جوارهم وقال : 
" كنا قوما أهل جاهلية : نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجواري ، ويأكل القوي منا الضعيف ... حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه ، وصدقه وأمانته ، وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان .... 
وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ... 
ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، ... فصدقناه وأمنا به ، واتبعناه على ما جاءه من ربه ، فعبدنا الله وحده ولا نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فغدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلي عبادة الأوثان وإلى ما كنا عليه من الخبائث ... 
فلما قهرونا ، وظلمونا ، وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلي بلادك ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك " 
والقي " جعفر " بهذه الكلمات المشفرة كضوء الفجر فملأت نفس النجاشي إحساسا وروعة والتفت إلى جعفر وسأله : 
" هل معك مما أنزل على رسولكم شيئا "؟؟؟ 
قال جعفر : نعم ... 
قال النجاشي : فاقرأه على... 
ومضى جعفر يتلوا آيات من سورة مريم في أداء عذب وخشوع أثر فبكى النجاشي وبكى معه أساقفته جميعا .... 
ولما كففت دموعه الهاطلة الغزيرة التفت إلي مبعوثي قريش ، وقال : 
" إن هذا والذي جاء به عيسي ، ليخرج من مشكاة واحدة ... 
انطلقا فلا والله ، لا أسلمهم إليكما " ....!!!! 
انفض الجمع ، وقد نصر الله عباده وآزرهم في حين زرىء مندوبا قريش بهزيمة منكرة ... 
ولكن عمرو بن العاص كان داهية واسع الحيلة ، لا يتجرع الهزيمة ولا يذعن لليأس. 
وفى الغداة سار إلي مقابلة الملك وقال له عمرو : 
" أيها الملك إنهم ليقولون في عيسى قولا عظيما "..... 
واضطرب الأساقفة ، واهتاجتهم هذه العبارة القصيرة ، ونادوا بدعوة المسلمين لسؤالهم عن موقف دينهم من المسيح ..... 
وانعقد الاجتماع من جديد ، وبدأ النجاشي الحديث سائلا جعفر : 
" ماذا تقولون في المسيح "؟؟؟؟ 
ونهض جعفر مرة أخرى كالمنار المضيء وقال : 
" نقول فيه ما جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم : هو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " ... 
فهتف النجاشي مصدقا ومعلنا أن هذا هو ما قاله المسيح على نفسه ... 
لكن صفوف الأساقفة ضجت بما يشبه النكير .... 
ومضى النجاشي المستنير المؤمن يتابع حديثه قائلا للمسلمين : 
" اذهبوا فأنتم آمنون بأرضي ، ومن سبكم أو آذاكم فعليه غرم ما يفعل " ... 
ثم التفت صوب حاشيته وقال وسبابته تشير إلى مبعوثي قريش : 
" ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها .... 
فوا لله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فأخذ الرشوة فيه "...!!! 
وخرج مبعوثا قريش مخذولين ، حيث وليا وجهيهما من فورهما شطر مكة عائدين إليها ....
 
استشهاد جعفر : 
وكانت غزوة مؤتة تتحرك راياتها في الأفق متأهبة للزحف وللمسير .... 
وتقدم جعفر من رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجوه أن يجعل له في هذه الغزوة مكانا ..... 
كان جعفر يعلم علم اليقين أنها ليست نزهة بل ولا حربا صغيرة إنما هي حرب لم يخض الإسلام مثلها من قبل ، حرب مع جيوش إمبراطورية عريضة باذخة ، تملك من العتاد والأعداد والخبرة والأموال ما لا قبل للعرب ولا للمسلمين بها ومع هذا طار قلبه شوقا إليها وكان ثالث ثلاثة جعلهم الرسول قواد الجيش وأمراءه ... 
خرج الجيش وخرج جعفر معه ... 
والتقى الجمعان في يوم رهيب .... 
وما كادت الراية توشك على السقوط من يمين " زيد بن حارثة " حتى تلقاها جعفر باليمين ومضى يقاتل بها فى إقدام خارق إقدام رجل لا يبحث عن النصر بل عن الشهادة ...... 
وتكاثر عليه وحوله مقاتلي الروم ورأى فرسه تعوق حركته فاقتحم عنها فنزل ... وراح يصوب سيفه ويسدده إلى نحور أعداءه كنقمة القدر ... ولمح واحدا من الأعداء يقترب من فرسه ليعلوا ظهرها فعز عليه أن يمتطى صهوتها هذا الرجز فبسط نحوها سيفه وعقرها ....!!!! 
وأدرك مقاتلو الروم مقدرة هذا الرجل الذي يقاتل ، وكأنه جيش لجب ...وأحاطوا به فى إصرار مجنون على قتله وحاصروه حصارا لامنفذ فيه للنجاة . 
وضربوا بالسيوف يمينه ، وقبل أن تسقط الراية منها على الأرض تلقاها بشماله .. وضربوها هى الأخرى فاحتضن الراية بعضديه ... 
وفى هذه اللحظة تركزت كل مسئوليته فى ألا يدع الراية راية الرسول صلى الله عليه وسلم تلامس التراب وهو حي ... 
وحين تكومت جثته الطاهرة ، كانت سارية الراية مغروسة بين عضدي جثمانه فشق عبد الله بن رواحه الصفوف كالسهم نحوها وأخذها في قوة ومضى بها إلى مصير عظيم . 
وهكذا صنع جعفر لنفسه موته من أعظم موتات البشر ... 
وذهب المساكين جميعا يبكون أباهم .. فقد كان جعفر رضي الله عنه " أبا المساكين " 
يقول أبو هريرة : " كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب " 
أجل كان أجود الناس بماله وهو حي ... فلما جاء أجله أبى إلا أن يكون من أجود الشهداء وأكثرهم بذلا لروحه وحياته . 
إنه هنالك فى جنان الخلد يحمل أوسمة المعركة على كل مكان من جسد أنهكته السيوف والرماح .... 
وإن شئتم فاسمعوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم : 
"لقد رأيته فى الجنة .. له جناحان مضرجان بالدماء ... مصبوغ القوادم " ....!!!